احسان الامين
286
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فلم يعلم من هذا أنّ ابن سبأ كان يقول بإلهية عليّ ، أو نبوّته ، أو وصايته ، أو أنّه المهديّ المنتظر . . . ! ! وتجد التخبّط أكثر وضوحا عندما يجعل من ابن سبأ يهوديا لكنّه يريد إفساد عقائد المسلمين باعتقادات النصارى ، لتكون النصرانية مصدرا لعقائد الشيعة ، لا اليهودية ، فهو يقول : « وقال المحققون من أهل السنّة : إنّ ابن السوداء كان على هوى دين اليهود وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ( ع ) » « 1 » . ونجد نفس الأمر عند النوبختي الّذي نسب الغلوّ إليه فقال عنه مرّة : « وأوّل من قال منها بالغلوّ وهذه الفرقة تسمّى ( السبئية ) أصحاب عبد اللّه بن سبأ » . ولكنّه عاد فنسب إلى جماعة من أهل العلم « أن عبد اللّه بن سبأ كان يهوديا فأسلم . . . وهو أوّل من شهر القول بفرض إمامة علي ( ع ) وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة أنّ أصل الرفض مأخوذ من اليهودية » « 2 » . وكذا الأشعري القمي الّذي جعل السبئية « أوّل فرقة قالت في الاسلام بالوقف بعد النبيّ من هذه الامّة ، وأوّل من قال بينها بالغلوّ ، وهذه الفرقة تسمّى السبائية أصحاب عبد اللّه بن سبأ ، وهو عبد اللّه بن وهب بن سبأ الراسبي الهمداني ، وساعده على ذلك عبد اللّه بن حرس وابن أسود وهما من أجلّة أصحابه » . ولكنّه مرّة يقول : أنّه « أوّل من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة
--> ( 1 ) - ابن طاهر البغدادي الأسفراييني / الفرق بين الفرق / ص 21 و 223 . الجدير ذكره ان ابن طاهر يعتبر ابن السوداء شريكا لعبد اللّه بن سبأ لا نفسه . ( 2 ) - فرق الشيعة / النوبختي / ص 40 و 41 .